محمد سعيد رمضان البوطي

11

محمد ( ص ) على ألسنة الشعراء

فأصبح العالم كله أسرة متحدة ، ليس فيها بين المرء والخليقة حجاب ، ولا بين العبد وربه واسطة . . ثم جعل لهم من كتاب اللّه نورا . . . ومن سنته دستورا ، ورمى بهم فساد الدنيا ، فأصلحوا الأرض ومدنوا العالم ، وهذبوا الناس . « هذا ولا تقاس أهمية النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وعظمته بالانجازات التي تمت في عصره فقط ، ولكن بما نتج عن هذه الإنجازات ، وما تحقق بعده ، بقيام الفتوحات الكبرى ، وتأسيس دولة الإسلام العظمى الممتدة من داخل الصين وحتى خليج عمان ، ومن شواطئ المتوسط في الشام حتى جنوب فرنسة ومشارف روما » « 1 » . لكل ذلك أحبه الجميع وقدّر عمله وعظمته المستشرقون ، وآمن برسالته الكثير من أبناء الديانات السماوية الأخرى ، يقول « توماس كارلايل » مؤلف كتاب الأبطال عن النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد كان رجلا عظيما بفطرته ، لم تثقفه مدرسة ، ولا هذبه معلم ، فأدى عمله وحده في أعماق الصحراء » . كما يقول « توماس كارلايل » : إن الرسالة التي أداها الرسول محمد ، ما زالت السراج المنير . ثم يأتي الدكتور « مايكل هارت » فيضعه على رأس قائمة بالمائة الأوائل من عظماء العالم ، اعترافا بعظمة وعبقرية النبي العربي صلّى اللّه عليه وسلّم ! ما معنى ذلك ؟ ان هذا الرسول العربي عظيم « ولا يمكن أن نوفيه حقه من التكريم ، ولو جعلنا ماء البحر مدادا لكلماتنا ؛ . . . هذه الشخصية المعجزة التي استطاعت في سنوات معدودة ، أن تتغلب على فوارق اجتماعية ، وعصبيات قبلية » ومعتقدات دينية وثنية ، وأعراف وعادات متوارثة ، ضربت جذورها جميعا في أعماق المجتمع القبلي الجاهلي منذ مئات السنين » « 2 » .

--> ( 1 ) د . سهيل زكار ، مائة أوائل من تراثنا ص 20 . ( 2 ) من مقدمة كتاب « رسالة الاسلام » الرسول العربي ، العماد مصطفى طلاس ص 13 - دار الشورى - بيروت .